السيد عبد الله شبر

218

الأخلاق

قلّ فكذلك القليل من السيئات إذا دام عظم تأثيره في ظلام القلب . ( ومنها ) ان يستصغر الذنب ، فان العبد كلما استعظمه من نفسه صغر عند اللّه وكلما استصغره كبر عند اللّه لأن استعظامه يصدر نفور القلب عنه وكراهته له ، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره يصدر عن الألف به ، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب ، والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ، ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة . وقد جاء في الحديث : ان المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف ان يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه فأطاره . وعن الصادق ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر . قيل : وما المحقرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب فيقول : طوبى لي لو لم يكن غير ذلك . وعن الكاظم ( ع ) قال : لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب . فان قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا ، وخافوا اللّه في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف . ( ومنها ) السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها ، واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه سبب الشقاوة ، وكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند الكبر كبرت الصغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه ، حتى أن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح ، ويقول المناظر في مناظرته اما رأيتني كيف فضحته . والذنوب مهلكات ، وينبغي أن يكون مرتكبها في حزن وتأسف بسبب غلبة عدوه الشيطان عليه ، والمريض الذي يفرح بأن ينكسر اناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه لا يرجى شفاؤه . ( ومنها ) أن يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه ، ولا يدري